الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
180
شرح ديوان ابن الفارض
( ن ) : كنّى بالخدّ عن صفات الجمال وهو الخدّ الأيمن والخدّ الشمال صفات الجلال وكلاهما في الوجه المكنّى به عن التوجّه على الإيجاد ، وبضاضة الخدّ كناية عن كمال النعيم الصادر لأهل التجلّي الجمالي وهم فريق الجنة فتشكو تلك البضاضة من ورد ذلك الخدّ وهو الحمرة الجمالية التي تتعشق بها النفوس الأبيّة نفوس المحبّين وقوله فظاظة قلبه كناية عن عظم جبروته وتكبّره بحيث لا يذلّ أصلا من حيث اسمه الجبار المتكبّر وهذه الفظاظة إنما هي على أهل محبته الذين أحرقهم بنار بعده عنهم وهجره لهم وهم أهل الشمال . اه . عمّ اشتعالا خال وجنته أخا شغل به وجدا أبى استنقاذا [ الاعراب ] « عمّ » بمعنى شمل . والاشتعال : بالعين المهملة بمعنى التهاب النار . والخال هنا الشّامّة . والوجنة : كرسي الخد . والشغل بالغين المعجمة معروف . والوجد : ما يجده الإنسان من محبة أو حزن . و « أبي » : كره . والاستنقاذ : طلب النقذ وهو التخليص . وقوله خال وجنته بالرفع فاعل عمّ . وأخا شغل : مفعوله . واشتعالا : تمييز محوّل عن الفاعل ، أي عمّ اشتغال وجنته أخا شغل به . وبه متعلق بشغل . ووجدا : منصوب على التعليل والعامل فيه الفعل الذي بعده وهو أبى ، وجملة أبى استنقاذا : صفة أخا شغل . والمعنى : عمّ خال وجنته من جهة الاشتعال صاحب اشتغال به كره التخليص منه لأجل ما يجده من المحبة والحزن . وفي البيت إيهام التناسب في ذكر العمّ والخال والأخ والأب . ورأيت في بعض النسخ القديمة أخو شغل به مرفوعا والظاهر أنه مبتدأ . وجملة أبى استنقاذا خبره وعليه فمفعول عمّ محذوف للتعميم ، أي كل أحد وتكون الجملة مستأنفة ، أي من اشتعل به ممّن اشتعل بنار خال وجنته لا يطلب الخلاص منه ولا السلامة ، وللّه درّه حيث يقول : عبد رقّ ما رقّ يوما لعتق * لو تخليت عنه ما خلاكا وقال بعضهم وأجاد : تصحيف أخي الوالد ما فارقني * مذ لاح أخو الأم على وجنته وقال آخر وأجاد : ورثته حبّة القلب القتيل به * وكان عهدي أن الخال لا يرث وقال بعضهم وأجاد : وظن أني سلوت لما * أبعدني سالفا وخالا